عماد علي عبد السميع حسين

130

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

حرج الامتحان وأبقاهم في مجالس الأنس ورياض الإيقان وقال ليس على الضعفاء « 1 » . وقال - أيضا - في تفسير قوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) [ النحل : 71 ] . . يعني ظلال أوليائه ليستظل بها المريدون من شدة حر الهجران ويأوون إليها من قهر الطغيان وشياطين الإنس والجان ، . . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً أكنان الجبال : قلوب أكابر أهل المعرفة وظلال أهل السعادة من أهل المحبة وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ . . سرابيل روح الأنس لئلا يحترفوا بنيران القدس وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ سرابيل المعرفة وأسلحة المحبة لتدفعوا بها محاربة النفوس والشياطين . وقال - أيضا - في قوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) [ النمل : 20 - 21 ] . إن طير الحقيقة لسليمان طير قلبه ، تفقده ساعة وكان قلبه غائبا في غيب الحق مشغولا بالمذكور عن الذكر ، فتفقده وما وجده فتعجب من شأنه . . أين قلبه إن لم يكن معه ؟ فظن أنه غائب عن الحق وكان في الحق غائبا ، وهذا شأن غيبة أهل الحضور من العارفين ساعات لا يعرفون أين هم وهذا من كمال استغراقهم في اللّه . . لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً بالصبر على دوام المراقبة والرعاية ، وألقيته في بحر النكرة من المعرفة ليفني ثم يفني عن الفناء أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ بسيف المحبة أو بسيف العشق أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( أو ليأتين من الغيب

--> ( 1 ) عرائس البيان في حقائق القرآن للشيرازي 1 / 339 .